أصدرت محكمة جنايات شبين الكوم بمحافظة المنوفية، شمال القاهرة، حكماً بالسجن المشدد 15 عامًا على سائق شاحنة “تريلا” أدين بالتسبب في حادث تصادم مأساوي راح ضحيته 18 فتاة من طالبات المدارس والجامعات، كنّ يعملن في موسم جمع العنب الصيفي بمركز أشمون.
كما قضت المحكمة بسجن مالك الشاحنة خمس سنوات، لتحمله مسؤولية تسليم المركبة لسائق غير مؤهل لا يحمل رخصة تخوّله قيادة هذا النوع من المركبات الثقيلة على الطرق العامة.
الحكم الذي صدر الثلاثاء جاء سريعاً، ليضع حداً قانونياً لجريمة مرورية صدمت الرأي العام المصري، وأعادت فتح جراح عشرات العائلات التي فقدت بناتها وهنّ في طريقهن لكسب لقمة العيش. الشاحنة التي كانت تسير بسرعة جنونية صدمت الحافلة التي تقلّ الفتيات نهاية الشهر الماضي، في مشهد مروّع وصفه الأهالي بأنه لا يُنسى.
الضحايا كنّ فتيات في مقتبل العمر، خرجن منذ الفجر بحثاً عن مصدر رزق يسد حاجاتهن الدراسية أو يعين أسرهن البسيطة، لكن عودتهن كانت في نعوش، ما أحدث صدمة جماعية في قريتهن.
ورغم ترحيب الأهالي بالحكم، فإنهم شددوا على أن العدالة لا تكتمل دون فتح تحقيقات موسعة حول إهمال الجهات المسؤولة عن صيانة وتأمين الطريق الإقليمي، الذي بات يعرف بين المواطنين بـ”طريق الموت”.
المطالبات الشعبية تصاعدت في عدة محافظات لضرورة تركيب كاميرات مراقبة، ونشر رادارات لضبط السرعة، ووضع حواجز تفصل الاتجاهين، بالإضافة إلى تكثيف الرقابة المرورية. في المقابل، أكد خبراء أن الحل الجذري يكمن في الوقاية لا العقوبة، مشددين على أن “العبرة ليست بما بعد الكارثة، بل في منع وقوعها من الأساس”.

